السيد كمال الحيدري
87
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
والآخرون أطراف وامتداد لهم ، وهم مزار الملائكة أجمعين ومن مزارهم لغيرهم ينطلقون ، وهم المهبط ومنهم الآخرون يستقون ، وهم المعدن والآخرون بهم يتشبَّهون ، وهم الخُزَّان والآخرون منهم ينهلون . 5 . وأخيراً للمحور المُلتقى فياضيَّة ذاتية تنبسط على الواصل بقدر إنائه ، فهو فاعل دائماً ولا يُوقفه عن فياضيّته شيء أبداً ، فالفياضيَّة من كُنهه وذاتياته ، وإنما ينعكس منه ويترشّح بقدر السقف المعرفي الذي ينتهي عنده الواصل . هذا ما يُمكن درجه في ما يتعلَّق بملامح المحور المُلتقى ، وهي لا تُشكّل أكثر من تصوّرات أوّلية ، أسميناها بالخطوط العامّة للرؤية النظرية ، وقد تختلف هذه التصوّرات من قارئ لآخر . الأمر الثاني : بيان ملامح المحورية المعنوية للمُلتقى إنَّ الملامح الأساسية للمحورية المعنوية للمُلتقى لا يُمكن رصدها بأيّ حال من الأحول دون الاستعانة بظهورها الحسّي المتمثّل بالإمام المعصوم عليه السلام ، وبالتالي سوف تثبت لنا ثمرة جديدة من ثمرات وجود معصوم في كلّ عصر ، فإنَّ الملامح المعرفية تبقى منطلقاتها ظاهرية بخلاف ما عليه الحال في الملامح المعنوية المُتعلّقة بالتأويل وبالباطن ، ولا ريب بأنَّ أرضية الظاهر وعمقه هو الباطن ، بل هو أصله وفصله وروحه ، وهذا الترتيب بين الظاهر والباطن هو من قبيل الترتيب بين العلّة والمعلول ، وكما هو مشهور ومتعارف من كون المعلول طريقاً للوصول إلى العلّة ، أو أنه واسطة في الإثبات لا الثبوت ، أي أنه علّة للعلم لا للوجود ، فكذلك هو الحال في طريقة المُفسِّرين حيث الانتقال من الظاهر للباطن ، وهنا نريد أن نضيف نكتة الترتّب الطولي القائم على أساس العلّية الكمالية بين الظاهر والباطن ، وبالتالي فإنَّ الوقوف على تمام كمالات العلّة وقوف على تمام كمالات المعلول ولا عكس ، فإنَّ الوقوف على تمام كمالات المعلول وقوف على بعض كمالات العلّة ، وقد